Loading ...

آداب زيارة الرسول الأكرم (ص)

أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار والجدارا وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا

آداب زيارة الرسول الأكرم (ص)

آداب زيارة الرسول الأكرم (ص)

آداب زيارة الرسول الأكرم (ص)

الدكتور أحمد ماجد*

 

أمر على الديار ديار ليلى          أقبل ذا الجدار والجدارا

وما حب الديار شغفن قلبي       ولكن حب من سكن الديارا

قد يخيل إلى ذهنك أن كتابة بحث أو موضوع عن آداب زيارة رسول الله الأعظم محمد بن عبد الله (ص) أمر بسيط وتناوله يسير، لكن ما أن تلج في طيات البحث حتى تجد نفسك أمام أعظم شخصية في تاريخ البشرية شخصية زيارتها بعد مماتها كزيارتها في حضرتها ﴿لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ[1] كما هو معروف، فيرتجف اليراع ويخفق القلب خفقانًا تمتزج فيه الرهبة والمحبة معًا.

يتوجب على الزائر للنبي محمّد (ص) أن يعرف قدر مزوره وحرمته وحقه أولًا وأخيرًا، فهو السيد الأوحد والحبيب المطلق لرب العزة والجلال، وهو اسم الله الأعظم وواسطة بين الرب وعبيده، ومكانته يغبطه عليها الأولون والآخرون وفضائله لا تعد ولا تحصى.

فليتنبه الزائر أين وقف، وفي أية حضرة ولج، وليدخل قلبه قبل بدنه ويستذكر حرمة النبي وآله وما جرى عليه من هموم وآلام، لنشر دين الله الحنيف، حتى قال: "ما أوذي نبي مثلي".

وكما تعلم أخي الزائر أن الشهيد حي مرزوق عند ربه يسمع الكلام، فما بالك بسيد الأنام من الأولين والآخرين، فإذا سلمت عليه فتيقن جازمًا أنه يسمع الكلام ويرد السلام ويرفع لك المقام، فزره وكأنه حي أمامك، بل هو حي كذلك، ولا يشغلك شيء عن التوجه الكامل لحضرته المقدّسة، وإياك أن تلهو أو تفعل ما يقلل هيبة المكان وصاحبه؛ لأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا، وملعون من لم يوقر المسجد، فكيف بسيد المساجد وأفضلها، حيث ساكنه (صلى الله عليه وآله):

كريم جواد عطوف              شفيق ودود رؤوف.

وتذكر تلك الآيات القرآنية الشريفة العديدة الواردة في حقه وخصوصًا تلك التي تحدث عن استغفار النبي لأمته وقل له يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا، وسيتصدق علينا بإذن الله فهو الكريم الذي عفى عن قاتل الحمزة (رضي الله عنه).

ولا تنس أن تعتذر لمقامه المقدّس من سوء فعلك وجنايتك، فأي مصيبة أعظم من أن تعرض أعمالنا على قلبه الشريف بشكل دائم؛ واعلم أن ما ورد في آداب زيارة أهل البيت (عليهم السلام) هو فرع الأصل المقدس المبارك لزيارة النبي الصطفى، فقد ورد لزيارته المباركة آداب متعددة يمكن مراجعتها في كتب الزيارات، ولكننا يمكن أن نستشف اختصارها بما يلي:

  1. الغسل ولبس الثياب النظيفة والمعطرة وقصد حرمه المقدس بسكينة ووقار، ذاكرًا الله على كل حال بتحميد وتسبيح وتقديس وصلوات.
  2. اصطحب كتابًا يذكرك بسيرته العطرة، وكتابًا آخر يعلمك آداب زيارته والأدعية الواردة عنده.
  3. إذا وصلت المقام المقدس فاعلم من قصدت، قصدت ملكًا عظيمًا فاشكر الله على هذا التوفيق العظيم.
  4. إياك أن تدخل حضرته دون استئذان منه صلوات الله عليه، وقد وردت في ذلك صيغ موجودة في كتب الأدعية والزيارات.
  5. قَبِّل العتبة (إن استطعت لذلك سبيلًا) وادخل، وإن كانت لك حاجة فاجعل قبره خلف كتفيك واستقبل القبلة، وارفع يديك وسل حاجتك، تقضى بإذن الله.
  6. اشغل نفسك بذكر الله واعلم أن الصلوات عليه من أفضل وأشرف الأذكار.
  7. واعلم أنه إن رق قلبك وجرت دموعك فلا ترض بالقليل، واطلب ما شئت فدونك دونك قد قضيت حاجتك.
  8. وإذا قلت في زيارته بأبي أنت وأمي فعاهد نفسك ألا تخالف شريعته المقدسة، وإلا لزم كذبك في حضرته، وهذا من أقبح القبائح، فكيف تدّعي حبه وتخالف أوامره، إن المحب لمن يحب مطيع، وقل له دائمًا يا رسول الله كنت زمن حياتك علمًا للدين وكهفًا للأرامل والمساكين، فكن عطوفًا كما عودتني، وإن لم أكن أهلًا لذلك.
  9.  أخيرًا، أتقن الوداع بدموع حرَّى وعيون مجمرة، باكيًا مودعًا، لأن صفقات الدنيا تعقد في أوار المواعيد، ولعل ما ستحصل عليه في وداعك لحضرته أعظم مما نلته في زيارتك.

لا شك ولا ريب أن زيارة النبي محمد (ص) من أوجب الطاعات وأقرب القربات، والمتتبع لتراجم الصالحين والعلماء والفقهاء والعرفاء يجد أنهم قد أولوا اهتمامًا عجيبًا في محبة زيارته واستحبابها، والبعض ادعى وصوله لمراتب عالية جدًّا في السير والسلوك ببركة خدمته صلى الله عليه وآله.

 

 

*  باحث ومسؤول قسم الدراسات في معهد المعارف الحكمية.

[1]  سورة الحجرات، الآية 2.